“الليكود”بالعبرية و”الوحدة” بالعربية، من يقف وراء المشروع الحزبي المثير للجدل

هل يتعلق الأمر بمبادرة حزبية مغربية تحمل مرجعية سياسية غير مألوفة، أم بمحاولة لاستعارة هوية حزب الليكود الإسرائيلي تحت غطاء اسم «حزب الوحدة»؟

أثارت وثيقة تحمل عنوان «التصريح بتأسيس حزب»، منسوبة إلى لجنة تأسيسية تحمل اسم «حزب الوحدة»، تساؤلات بشأن خلفيات المشروع السياسي المعلن عنه، بعدما تضمنت معطيات وتفاصيل تتجاوز مجرد الإعلان عن مبادرة حزبية مغربية، لتفتح باب النقاش حول طبيعة المرجعية التي يسعى أصحاب الوثيقة إلى إرسائها.

ولعل أكثر ما يستوقف في الوثيقة هو اعتماد اسمين للحزب، الأول بالعربية “حزب الوحدة والثاني بالعبرية “מפלגת הליכוד”، وهي التسمية التي تعني “حزب الليكود”، في إشارة مباشرة إلى الحزب السياسي الإسرائيلي المعروف بهذا الاسم. وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول خلفية هذا الاختيار، وما إذا كان الأمر مجرد تقاطع في التسمية، أم أن هناك ارتباطا سياسيا أو تنظيميا يستدعي التوضيح.

وتزداد علامات الاستفهام بالنظر إلى أن الوثيقة لا تكتفي بالإشارة إلى العلاقات المغربية الإسرائيلية، بل تستحضر محطات سياسية ودبلوماسية بارزة، من بينها الإعلان الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي الموقع في دجنبر 2020، وزيارات مسؤولين إسرائيليين من أصول مغربية إلى المملكة، كما تنص صراحة على اتخاذ الديانة اليهودية مرجعية للحزب.

وتضع هذه المعطيات المشروع أمام أسئلة تتعلق بطبيعة هويته السياسية، وحدود علاقته بالليكود الإسرائيلي، وما إذا كان المقصود تأسيس تنظيم مغربي مستقل أم استلهام تجربة حزب سياسي أجنبي بصورة تتجاوز حدود التقارب الفكري والسياسي.

ولا تتوقف علامات الاستفهام عند الجانب السياسي، بل تمتد إلى مدى احترام المشروع للمقتضيات القانونية المنظمة لتأسيس الأحزاب بالمغرب. فالمادة الرابعة من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية تمنع تأسيس حزب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام إعلان الوثيقة اتخاذ الديانة اليهودية مرجعية للحزب مع هذا المقتضى القانوني.

كما أن المادة السادسة من القانون ذاته، بصيغتها المعدلة بموجب القانون التنظيمي رقم 54.25 المنشور بتاريخ 29 يناير 2026، تحدد شروطا وإجراءات دقيقة لتأسيس الأحزاب السياسية، من بينها توقيع 12 عضوا مؤسسا على الأقل، من بينهم أربع نساء، مع تمثيلية الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، فضلا عن تقديم التزامات مكتوبة من ألفي عضو على الأقل بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب.

وتطرح هذه الشروط بدورها تساؤلات حول مدى استيفاء اللجنة التأسيسية لمتطلبات التأسيس القانونية، وما إذا كانت الوثيقة المتداولة تعكس مجرد إعلان عن نية تأسيس حزب، أم أنها جزء من مسطرة قانونية تم الشروع فيها فعلياً لدى السلطات المختصة.

وبين الاسم العبري والمرجعية الدينية والإحالات السياسية الواردة في الوثيقة، يظل السؤال الأكثر إلحاحا، هل نحن أمام مشروع حزبي مغربي مستقل، أم أمام محاولة لتقديم هوية الليكود الإسرائيلي في قالب تنظيمي مغربي؟

سؤال لا تكفي الوثيقة وحدها للإجابة عنه، لكنه يفرض توضيحات صريحة من اللجنة التأسيسية، خصوصا بشأن طبيعة العلاقة بحزب الليكود، ومصدر اختيار تسميته العبرية، ومدى وجود أي تنسيق أو ارتباط تنظيمي أو سياسي معه، فضلا عن موقف وزارة الداخلية من مدى استيفاء المشروع للشروط القانونية المنصوص عليها لتأسيس الأحزاب السياسية.