الرباط/ متابعة
في إطار استمرارها التضييق على النشطاء الحقوقيين، وقمع حرية الرأي والتعبير داخل (الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية) أقدمت السلطات الجزائرية على حل “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” مستعملة واجهة القضاء لتنفيذ قراراتها المتعسفة ضد النشطاء الحقوقيين والصحافيين والسياسيين.
قرار المحكمة الإدارية بالجزائر العاصمة صدر ضد الرابطة مطلع يونيو 2022، لكن لم يظهر للعموم إلا خلال بضعة أيام (خلال شهر يناير 2023) وكانت وزارة الداخلية والبلديات قد تقدمت بالتماسات للمحكمة الإدارية ترمي إلى حل ” الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان” وقد وافقت المحكمة على ملتمس وزارة الداخلية دون نقاش.
وفي هذا الصدد عبرت ” العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان” بالمغرب عن استنكارها الشديد لهذا القرار الجائر الذي اتخذته السلطات القمعية الجزائرية ضد نشطاء الرابطة موضوع الحل، وقالت في بيان لها توصلت (أصداء المغرب العربي) بنسخة منه، أن “هذا القرار القمعي ينضاف إلى مجموعة من الممارسات الاستبدادية التي يتعرض لها المناضلون والمناضلات في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وذكرت الجمعية الحقوقية المغربية أنه خلال السنة الماضية تم اعتقال العشرات منهم وإخضاع الكثيرين للمراقبة، والتضييق على فئة واسعة منهم، واضطرار مجموعة أخرى إلى مغادرة البلاد هروبا من البطش والقمع، فيما تم سحب جوازات سفر لعدد كبير من مناضلات ومناضلي الرابطة.
كما أحال القضاء الجزائري 3 حقوقيين ٱخرين ضمنهم رئيس فرع الرابطة في وهران وزوجته التي تم منعها سلفا من المشاركة في نشاط دولي حقوقي في جنيف، وتمت إحالة الثلاثة على محكمة الجنايات بتهم الانتماء إلى جماعة مصنفة على قائمة الٱرهاب”.
وعلى صعيد ٱخر ذكر بيان العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، بالفضيحة التي طالت الصحفي إحسان القاضي حيث تم اعتقاله وإغلاق محطته الإذاعية “راديو إم”و”موقع مغرب إيمرجان” الإخباري.
وأشار بيان العصبة إلى أن النظام الجزائري يحتجز أكثر من تسعة ٱلاف شخص في السجون النظامية والسرية داخل الجزائر، وكلهم نشطاء حقوقيون وإعلاميون لمجرد تعبيرهم عن الرأي.
وأضاف البيان بأن حل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان يأتي ضمن سياسة المنع والقمع التي تعرض لها أكثر من تنظيم، بسبب التعبير عن الموقف والرأي لا غير، فخلال السنوات الأخيرة تم منع (الحركة الديمقراطية الاجتماعية/ الاتحاد من أجل الرقي والتغيير/ التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية/ حزب العمال الاشتراكي/ وجمعية “راج” حيث تم حل التنظيمان الأخيران نهائيا).
وقد أعربت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب تضامنها مع كافة المنظمات الحقوقية والحزبية والنقابية والجمعوية، وكذلك النشطاء الإعلاميين.
ودعا البيان السلطات الجزائرية إلى الكف عن ممارسة التضييق عن جميع المنظمات الحقوقية والتراجع عن قرار حل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وطالبت نفس السلطات باحترام التعهدات الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة المادتين 21و 22، منه اللتان تنص على وجوب احترام التجمع السلمي والحرية في تأسيس الجمعيات.
وفي نفس الوقت دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان للسماح للمقرر الأممي المعني بحرية تكوين الجمعيات والتجمع والتظاهر بزيارة الجزائر إذ تم تأجيل زيارته من طرف السلطات الجزائرية ثماني مرات ٱخرها كانت مقررة يوم 12 سبتمبر الماضي 2022، وأولها كانت مقررة سنة 2011، لكن السلطات القمعية الجزائرية تماطل في هذه الزيارة لأنها تعلم أن سجلاتها الحقوقية سوداء، وهو دليل على أن الجمهورية الجزائرية لا تريد أن تنفضح أمام الٱلية الأممية المعنية بحقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار سلطات الجمهورية في ممارسة سياسة الاختطافات والمضايقات التي تطال صحافيين ومدافعات ومدافعين عن حقوق الإنسان.
وفي ختام بيان العصبة ألح على ضرورة الإفراج الفوري الشامل والعاجل عن كافة المعتقلين السياسيين القابعين في زنازن النظام الجزائري العلنية والسرية.