عُرف حزب عبد الرحيم بوعبيد أنه من الأحزاب التاريخية التي تساهم في تغذية هياكل ومؤسسات الدولة بأطرها العُليا التي تجمع بين التكوين السياسي العميق والخبرة الميدانية وبين التكوين العلمي الأكاديمي المرموق، يؤكد ذلك ما يؤلفونه من دراسات وكتب ومقالات رصينة في مجالات تخصصاتهم العلمية وفي الشأن السياسي.
فحزب الإتحاد الإشتراكي حتى في سنوات المعارضة، كان يستجيب للدولة عندما تختار أطرا تنتمي إليه لتحمل بعض المسؤوليات العمومية، وكان هذا الأمر يُشعر الإتحاديين بالفخر بأنهم قادرين على تقلد المهام التدبيرية من مواقع حكومية، وهكذا كان، جاءت فرصة التناوب وقاد الإتحاديون برئاسة كاتبهم الأول عبد الرحمن اليوسفي الحكومة لولايتين، كما توزعت مجموعة من الأطر بين مناصب وزارية أو نيابية أو إستشارية أو ديبلوماسية أو على رأس مجالس موازية كما هو حال لمجلسي الإقتصادي والإجتماعي والبيئي ( أحمد رضى الشامي) والحبيب المالكي ( المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي).
غيرأن النزيف تأكد بالإعفاء المفاجئ للمالكي المخضرم والشامي من ترؤس المجلسين المذكورين، فبدلا عن الأول تسلمت الأستاذة الجامعية المعروفة رحمة بورقية (علم الإجتماع السياسي) مقاليد رئاسة المجلس ، بينما تمت إزاحة الشامي وتعويضه ب ” الإسلامي” عبد القادر اعمارة.
فوجئ الحبيب المالكي بإعفائه، وقيل انه كان آخر من يعلم، في حين أن الشامي كان مستغرقا في مهامه بالتحضير لندوة كبرى ليفاجئ بدوره.!!
أمام هذا الإنحسار الإتحادي، كما لو أنه يفقد مواقعه المجتمعية الرسمية ، من جهة اخرى يلمع نجم الأستاذ الجامعي الإتحادي حسن طارق الذي يتمتع بعلاقات واسعة في الوسط السياسي الوطني، فبعد تجميد العلاقات الديبلوماسية مع الجمهورية التونسية تم إستدعاؤه بوصفه سفير المغرب لدى تونس، ليظل لشهور طويلة في إنتظار تعليمات وزارية ، إلى أن تم تعيينه مؤخرا في منصب وسيط المملكة، ليتقوى إحتمال مُطمئن للإتحاديين بأن نزيف أطر حزب الوردة على مستوى المهام الرسمية إنما هو جزئي وليس شاملا.